العيني

85

عمدة القاري

عن الحج والعمرة ، وفي السادس عن الوضوء ، وفي السابع عن الغسل من الجنابة . قوله : ( بين ظهراني جهنم ) ، كذا في رواية العذري ، وفي رواية غيره : ( بين ظهري جهنم ) . وقال ابن الجوزي : أي على وسطها ، يقال : نزلت بين ظهريهم وظهرانيهم ، بفتح النون أي : في وسطهم متمسكا بينهم لا في أطرافهم ، والألف والنون زيدتا للمبالغة . وقيل : لفظ الظهر مقحم ومعناه : يمد الصراط عليها . قوله : ( فأكون أول من يجيز من الرسل بأمته ) ، بضم الياء وكسر الجيم ، ثم زاي بمعنى : أول من يمضي عليه ويقطعه ، يقال : أجزت الوادي وجزته : لغتان بمعنى ، وقال الأصمعي : أجزته قطعته ، وجزته مشيت عليه . وقال القرطبي : إذا كان رباعيا معناه : لا يجوز أحد على الصراط حتى يجوز صلى الله عليه وسلم ، وأمته ، فكأنه يجيز الناس . وفي ( المحكم ) : جاز الموضع جوزا وجوزا وجوازا ومجازا ، وجاوزه وأجاز جوازا وأجازه وأجاز غيره ، وقيل : جازه سار فيه ، وأجازه خلفه وقطعه ، وأجازه : أنفذه . قوله : ( ولا يتكلم يومئذ أحد ) أي : لشدة الأهوال ، والمراد : لا يتكلم في حال الإجازة وإلاّ ففي يوم القيامة مواطن يتكلم الناس فيها . وتجادل كل نفس عن نفسها . قوله : ( سلم سلم ) ، هذا من الرسل لكمال شفقتهم ورحمتهم للخلق . قوله : ( كلاليب ) ، جمع كلوب ، بفتح الكاف وضم اللام المشددة . وفي ( المحكم ) : الكلاب والكلوب : السفود ، لأنه يعلق الشواء ، ويتحلله هذه عن اللحياني ، والكلاب والكلوب : حديدة مقطوفة كالخطاف . وفي ( المنتهى ) لأبي المعالي : الكلوب : المنشال . والخطاف ، وكذلك الكلاب . قوله : ( مثل شوك السعدان ) ، قال أبو حنيفة في ( كتاب النبات ) : واحده سعدانة ، وقال أبو زياد في ( الأحرار ) : السعدان ضرب المثل به : مرعى ولا كالسعدان . وهي غبراء اللون حلوة يأكلها كل شيء ، وليست كبيرة ، ولها إذا يبست شوكة مفلطحة كأنها درهم ، وهي شوكة ضعيفة . ومنابت السعدان السهول ، وقيل : للسعدان شوك كحسك القطب مفلطح كالفلكة ، وقال المبرد : هو نبت كثير الحسك ، وقال الأخفش : لا ساق له . وفي ( الجامع ) للقزاز : شوك وحسك عريض . وقال الكرماني : هو نبت له شوك عظيم من كل الجوانب مثل الحسك ، وهو أفضل مراعي الإبل ويقال : مرعى ولا كالسعدان . قوله : ( لا يعلم قدر عظمها إلاّ الله ) وفي بعض النسخ : ( لا يعلم ما قدر عظمها إلاّ الله ) . وتوجيهه على هذا ما قال القرطبي ، . وهو : أن يكون لفظ : قدر ، مرفوعا على أنه مبتدأ ، ولفظ : ما ، استفهاما مقدما خبره : قال : ويجوز أن تكون : ما ، زائدة ويكون : قدر ، منصوبا على أنه مفعول : لا يعلم . قوله : ( تخطف الناس ) ، قال ثعلب في ( الفصيح ) : خطف بكسر العين في الماضي ، وفتحها في المستقبل وحكى غلامه والقزاز عنه : خطف ، بكسر العين في الماضي وكسرها في المستقبل ، وحكاها الجوهري عن الأخفش . وقال : هي قليلة رديئة لا تكاد تعرف . قال : وقد قرأ بهما يونس في قوله تعالى : * ( يخطف أبصاركم ) * ( البقرة : 20 ) . وفي ( الواعي ) : الخطف الأخذ بسرعة على قدر ذنوبهم . قوله : ( من يوبق ) ، قال ابن قرقول : بباء موحدة عند العذري ، ومعناه : يهلك ، وهو على صيغة المجهول من : وبق الرجل إذا هلك ، وأوبقه الله إذا أهلكه ، وفي رواية الطبري : بثاء مثلثة من الوثاق ، قوله : ( من يخردل ) أي : يقطع ، يقال : خردات اللحم بالدال والذال : أي قطعته قطعا صغارا . وقال ابن قرقول : يخردل ، كذا هو لكافة الرواة ، وهو الصواب إلاّ الأصيلي فإنه ذكره بالجيم ، ومعناه : الإشراف على السقوط والهلكة . وفي ( المحكم ) : خردل اللحم قطع أعضاءه وأفراه . وقيل : خردل اللحم وقطعه وفرقه ، والذال فيه لغة ، ولحم خراديل ، والمخردل المصروع . وفي ( الصحاح ) : خردل اللحم أي : قطعه صغارا ، وعند أبي عبيد الهروي : المخردل المرمى المصروع ، والمعنى أنه تقطعه كلاليب الصلاط حتى يهوي إلى النار . وقال الليث وأبو عبيد : خردلت اللحم إذا فصلت أعضاءه ، وزاد أبو عبيد : وخردلته بالدال والذال : قطعته وفرقته . قوله : ( مَن أراد ) كلمة : من ، موصولة : أي : إذا أراد الله تعالى رحمة الذي أرادهم من أهل النار وهم المؤمنون الخلص ، إذ الكافر لا ينجو أبدا من النار ويبقى خالدا فيها . قوله : ( بآثار السجود ) ، اختلف في المراد بها ، فقيل : هي الأعضاء السبعة ، وهذا هو الظاهر ، وقال عياض : المراد الجبهة خاصة ، ويؤيد هذا ما في رواية مسلم : أن قوما يخرجون من النار يحترقون فيها ألاّ دارات وجوههم . قوله : ( فكل ابن آدم ) أي : فكل أعضاء ابن آدم . قوله : ( إلاّ أثر السجود ) أي : مواضع أثره . قوله : ( قد امتحشوا ) ، بتاء مثناة من فوق مفتوحة وحاء مهملة وشين معجمة ، ومعناه : احترقوا ويروى بضم التاء وكسر الحاء ، وفي بعض الروايات صاروا حمما . وفي ( المحكم ) : المحش : تناول من لهب يحرق الجلد ويبدي العظم . وفي ( الجامع ) : محشته النار تمحشه محشا : إذا أحرقته .